البهوتي

403

كشاف القناع

عن الحكم ) لأن ذلك قربة وطاعة . وقد وعد الشرع على ذلك أجرا عظيما فيدخل القاضي في ذلك ( فإن شغله ) ذلك ( عنه ) أي الحكم ( فليس له ذلك ) لأن اشتغاله بالفصل بين الخصوم ومباشرة الحكم أولى ( وله حضور بعض ) ذلك ( دون بعض ) لأن هذا يفعله لنفع نفسه بخلاف الولائم ، ( وله حضور الولائم ) كغيره . لأنه ( ص ) أمر بحضورها ( فإن كثرت الولائم تركها ) كلها ( واعتذر إليهم ) وسألهم التحليل لئلا يشتغل بذلك عن الحكم الذي هو فرض عين ( ولا يجيب بعضا دون بعض ) لأن ذلك كسر لقلب من لا يجيبه ( إلا أن يختص بعضها بعذر يمنعه مثل أن يكون في إحداها منكر ) أو في مكان بعيد ( أو يشتغل بها زمنا طويلا ، والأخرى بخلافها فله الإجابة إليها لظهور عذره ) وذكر أبو الخطاب يكره مسارعته إلى غير وليمة عرس . وذكر القاضي أنه يستحب له حضور غير وليمة عرس والمراد غير مأتم فيكره . ولو تضيف رجلا فظاهر كلامهم : يجوز . قاله في المبدع ( ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه بالرفق بالخصوم ، وقلة الطمع ) تنبيها لهم على الفعل الجميل اللائق بمجالس الحكام والقضاة ، ( ويجتهد ) القاضي ( أن يكونوا ) أي الوكلاء والأعوان ( شيوخا أو كهولا من أهل الدين والفقه والصيانة ) لأن في ضد ذلك ضررا بالناس والكهول والشيوخ أولى من غيرهم . لأن الحاكم يأتيه النساء وفي اجتماع الأشباب لهن ضرر ، ( ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ ممن عليه قصاص ونحوه ويتخذ أصحاب مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل عدالته من الشهود ) لدعاء الحاجة إلى ذلك ( ويجب أن يكونوا عدولا ) لأن خبر الفاسق غير مقبول ( برآء من الشحناء ) أي العداوة ( بعداء من العصبية في نسب أو مذهب ) لئلا يحملهم ذلك على كتمان الحق ( ولا يسألوا ) شاهدا ( عدوا ولا صديقا ) له لأنه منهم ، ( ويأتي بعضه في الباب بعده ويستحب له اتخاذ كاتب ) لأنه عليه الصلاة والسلام استكتب زيدا